الازمات والفقراء والحظر الصحي...
بين الازمات والفقراء:
تمثّل الأزمات اختباراً حقيقيّاً لإنسانيّة الإنسان وأخلاقه وتديّنه، فالظروف القاهرة والعصيبة التي يمرّ بها مجتمع ما، كانتشار الأوبئة والأمراض أو الأزمات الاقتصادية، محكّ صارم لمفاهيم الإنسانية والتديّن والأخلاق التي يدعيها الكثيرون، بل محكّ صارم للسلامة النفسية، ففي ظل الأزمات يظهر المعدن الحقيقي للفرد، فالأنانية والاستغلال والجشع صفات تبرز بقوّة حين يتهدّد المجتمع بوباء أو ضنك معيشي، إذ تجد أصحاب النفوس الأنانية والجشعة لا يُفكّرون إلا بالأرباح والمكاسب وجني الأموال وإن كان على حساب عامّة الناس، فالمهم كل أهمية عند هؤلاء أن ترتفع نسبة أرصدتهم ولا يعنيهم بعد ذلك شيء، ولكن حين تنقضي هذه الظروف تراهم يتكلّمون ويتشدّقون بمقولات الإنسانية والأخلاق والدين.
الإنسانية والأخلاق:
إن مفاهيم الإنسانية والأخلاق والتدين تظهر حقيقتها وصدق ادّعاء الإنسان بها في أوقات الأزمات وفي ظل الظروف القاهرة والضنك، وليس في الظروف المستقرّة والرتيبة، ولذلك نجد القرآن الكريم حين تحدّث عن صفة الإيثار ومدح أصحابها ربطها بظرف الفقر والحاجة وسوء الحال فقال: (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصةٌ)، والخصاصةُ هي الحاجة الشديدة. فأي إنسان ذاك الذي يبحث عن الأرباح ويفكّر بأنانية في وقت خَصاصَة الناس وأزماتهم؟!
وعليه فإن الإلتزام والحذر من الوقوع بالبلاء والوباء أصبحت من الأولويات للمحافظة على حياتك وحياة من حولك، (لا يبتلى الإنسان دوما ليعذب وإنما قد يبتلى ليهذب)، فهذب نفسك وتقرب الى الله تعالى بتغيير نفسك مع اهلك وناسك وانت معهم خلال هذه الفترة.
يجب النظر في :
بما ان وباء كورونا اخذ بالانتشار لعدم التزام الناس بالحظر وخاصة الكسبة الفقراء لانهم منذ اشهر وهم بلا عمل وارزاقهم مقطوعة وعوائلهم جائعة والبعض منهم عندهم امراض مزمنة والحكومة تريد من الناس ان تلتزم بالحضر وتطبيق الارشادات الصحية الصادرة من خلية الازمة لذا فعليها توفر عدة امور ضرورية للناس الذين لا يملكون رواتب عالية نذكر اهمها :
اولاً: حصة غذائية متكاملة من اغلب الحاجات الضرورية للعيش لم لا يملك راتب شهري او يملك راتب لكنه يقل عن اثنان مليون.
ثانياً: جعل المراجعة والعلاج والعمليات في المستشفيات والمستوصفات الحكومية مجانا.
ثالثا: توفير الكمامات والكفوف والمعقمات مجانا.
هذا ما على الحكومة فعله للشعب ان ارادت الالتزام الكامل بالحضر الصحي والا غير ذلك لا تستطيع ان تحجر الناس وعليها ان تتحمل المسؤولية الشرعية والقانونية والاخلاقية على كل حالة اصابة او موت بسبب الفايروس .
الفقراء بين فيروسين:
الاول فيروس كورونا الذي اخذ يفتك في العالم كله وادخلهم في الحجر المنزلي وأرعب دول كبيرة وحصد الآلاف من البشر خلال أيام... فبعد ان اجتاح الصين وايطاليا وايران انتقل الى أمريكا وبدأ يفتك بها. ولحد الان حائر العالم فيه كيف وشلون ينتقل وهل يمكن ايقاف وهل يوجد علاج أو لقاح لانهاء وجوده لحد الان لا يوجد... ومنظمة الصحة والتقارير التي تصدر وتنشر في تخبط واضح حول هذه الشي.
الفيروس الثاني المجاعة او الجوع... فهو لا يقل خطر من الاول، فبعد الحظر وعدم الخروج من المنازل الا للضرورة القصوى وتعطلت الحياة واغلقت المحلات وجلس أصحاب الأعمال الحرة واليومية عن العمل... وفلا يمكن أن يستمر هؤلاء إلى فترة طويلة دون الخروج من المنازل لتوفير لقمة العيش لهم ولعوائلهم... رغم خطورة التجوال والجمهر.
الخاتمة:
وعليه نقول لاصحاب القرار يجب النظر في شان هؤلاء وتوفير متطلبات الحياة لهم ليستمر جلوسهم في المنازل او السماح لهم بالخروج فهم بين فيروسين وبين موتين الأول كالثاني والثاني أخطر من الاول... قد يكون الأول يصيب فرد اما الثاني فيصيب الجمع.


إرسال تعليق